داود القيصري
218
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
669 - وبالعلم من فوق السّوى ما تنعّمت ، * ولكن بما أملت عليها تملّت 175 670 - ولو أنّها ، قبل المنام ، تجرّدت * لشاهدتها مثلي ، بعين صحيحة 175 671 - وتجريدها العاديّ أثبت ، أوّلا ، * تجرّدها الثّاني المعادي ، فأثبت 175 672 - ولا تك ممّن طيّشته دروسه * بحيث استقلّت عقله ، واستقرّت 175 673 - فثمّ ، وراء النّقل ، علم يدقّ عن * مدارك غايات العقول السّليمة 175 674 - تلقّيته منّي ، وعني أخذته ، * ونفسي كانت ، من عطائي ، ممدّتي 175 675 - ولا تك باللّاهي عن اللهو جملة ، * فهزل الملاهي جدّ نفس مجدّة 176 676 - وإيّاك والإعراض عن كلّ صورة * مموّهة ، أو حالة مستحيلة 176 677 - فطيف خيال الظّلّ يهدي إليك ، في * كرى اللّهو ، ما عنه السّتائر شقّت 176 678 - ترى صورة الأشياء تجلى عليك ، من * وراء حجاب اللّبس ، في كلّ خلعة 176 679 - تجمّعت الأضداد فيها لحكمة ، * فأشكالها تبدو على كلّ هيئة 176 680 - صوامت تبدي النّطق ، وهي سواكن * تحرّك ، تهدي النّور ، غير ضويّة 177 681 - وتضحك إعجابا ، كأجذل فارح ؛ * وتبكي انتحابا ، مثل ثكلى حزينة 177 682 - وتندب ، إن أنّت على سلب نعمة ؛ * وتطرب ، إن غنّت على طيب نغمة 177 683 - يرى الطّير في الأغصان يطرب سجعها ، * بتغريد ألحان ، لديك ، شجيّة 177 684 - وتعجب من أصواتها بلغاتها ، * وقد أعربت عن ألسن أعجميّة 177 685 - وفي البرّ تسري العيس ، تخترق الفلا ، * وفي البحر تجري الفلك في وسط لجّة 178 686 - وتنظر للجيشين في البرّ ، مرّة ، * وفي البحر ، أخرى ، في جموع كثيرة 178 687 - لباسهم نسج الحديد لبأسهم ، * وهم في حمى حدّي : ظبي وأسنّة 178 688 - فأجناد جيش البرّ ، ما بين فارس * على فرس ، أو راجل ، ربّ رجلة 178 689 - وأكناد جيش البحر : ما بين راكب * مطا مركب ، أو صاعد ، مثل صعدة 178 690 - فمن ضارب بالبيض ، فتكا ، وطاعن * بسمر القنا العسّالة السّمهريّة 178 691 - ومن مغرق في النّار ، رشقا بأسهم * ومن محرق بالماء ، زرقا بشعلة 178 692 - ترى ذا مغيرا ، باذلا نفسه ، وذا * يولّي كسيرا ، تحت ذلّ الهزيمة 179 693 - وتشهد رمي المنجنيق ، ونصبه * لهدم الصّياصي ، والحصون المنيعة 179 694 - وتلحظ أشباحا ، تراءى بأنفس * مجرّدة ، في أرضها ، مستجنّة 179 695 - تباين أنس الأنس صورة لبسها ، * لوحشتها ، والجنّ غير أنيسة 179